حركة الرقابة الشعبية الأولى
  • أخر الأخبار
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليق

الاخوان والتمكين تخطيط ام تخبط ( الجزء الأول )
أحمد حنتيش
الاخوان والتمكين تخطيط ام تخبط ( الجزء الأول )
يضحك المجتمع ويسخر من قرارت الرئيس مرسى غير المفهومة والتى تتعمد اثارة الرأى العام واحداث نوع من البلبلة والتخبط، ويظن الكثير ان الجماعة تتهاوى الى القاع، ولكن اذا نظرنا للأمر بشكل أخر سنجد ان ما يحدث هو العكس، وسبق وان حذرت من ذلك فى مقالات سابقة بعنوان "الراقصة فى الحجاب" و "الدستور لا يزال فى جيبيى" فى سبتمبر واكتوبر من العام الماضى، والذى قد تحدثت فيها عن ستائر الدخان التى يطلقها الاخوان لشغل الرأى العام وإبعادة ذهنياً عن الاهداف التى يسعون لتحقيقها.
ولكن اليوم سنحاول ان نتحدث بشكل تفصيلى عن مخطط الاخوان الذين يسعون بكل قوة لتنفيذه فى غيبة من القوى المجتمعية والاحزاب السياسية، فمن الواضح امامنا ان الاخوان يعملون على عدة مراحل ومستويات سنسرد منه ما يجعلنا نستطيع تكوين صورة ولو ضمنية تحدد لنا الحاضر وتجعلنا نستطيع التعامل مع المتغيرات المتوقع حدوثها فى المجتمع.
مرحلة ما قبل الثورة:
لقد استطاعت جماعة الاخوان فى عصر نظام مبارك ان تحقق مكاسب كثيرة تمهد لها الطريق لتنفيذ خطة التمكين، واستطاعت التحرك على عدة مستويات واستخدام العديد من الاساليب.
 فإذا نظرنا الى المستوى الاول وهو المتمثل فى نظام مبارك فسنرى ان الجماعة قد استخدمت معه ثلاث اساليب وهم " الاحتوا, التعايش، التحييد " ، فأما الاحتواء فكان من خلال توظيف أجهزة النظام لتحقيق أهداف الجماعة ، واما التعايش فكان من خلال العمل على التأثير على الواقع مما يجعل النظام فى حاجة دائمة لتواجد الجماعة، وأما التحييد فيتم عن طريق اشعار نظام مبارك بأن الجماعة لا تمثل خطراً على وجوده وقد ظهر هذا جالياً فى تصريحات قيادات الجماعة قبل اندلاع الثورة بأيام.
اما المستوى الثانى التى عملت عليه الجماعة قبل الثورة فهوه " تقييد المجتمع " وهو ما تفننت فيه الجماعة من خلال التغلغل فى القطاعات الشعبية الاكثر حاجة، وقطاعات الطلاب، والنقابات، وقطاع المهنين، ورجال الاعمال، وكان ذلك التغلغل بمثابة حجر الزاوية فى خطة التمكين والذى جعل بعد ذلك مواجهة النظام لهم اكثر صعوبة وتعقيداً.
مرحلة ما بعد الثورة والوصول للحكم.
لقد أصبحت جماعة الاخوان بعد الثورة هى القوى الاكثر رسوخاً على أرض الواقع وبات وصولها الى سدة الحكم أمراً مفروغاً منه خاصة بعد تأكدها من انها أحكمت سيطرتها على الفئات المهمشة والعديد من الحركات السياسية واقنعها للغرب بانها القوة التى تستطيع تأكيد الاستقرار بالمنطقة، وأصبح وجودهم على رأس السلطة وتشكيلهم لحكومة نابعة من الاخوان لا يمنع وجود بعض الاخطار التى تهدد تنفيذ خطتهم للتمكين وبالفعل بدأت الجماعة فى التعامل مع تلك الاخطار كالتالى:
الخطر الاول: المؤسسة العسكرية.. وهى التى تعد الاكثر خطراً على حكم الجماعة ، وقد استطاعت قيادات الجماعة بعد جولة كبيرة من الشد والجذب بينها وبين جنرالات الجيش من اقصائهم بشكل نهائى مستخدمين فى ذلك الجماعات المتطرفة فى سيناء ووحدات خاصة داخل القوات المسلحة تدار لمصلحتهم، وبعد تصعيد السيد عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع وشغل القوات المسلحة بتصفية الجماعات المتطرفة فى سيناء وهدم الانفاق وغيرها من الامور اصبحت القوات المسلحة ليس عندها من الوقت للتفكير فى العودة للحياة السياسية مرة اخرى.
الخطر الثانى: الاقباط ....مما لا شك فيه ان الجماعة ترى فى وجود الاقباط خطراً كبيراً على تنفيذ مخطط التمكين لذلك تعمدت الجماعة استخدام ثلاث اساليب رئيسية معهم وهم " التعايش، التأمين، ثم التفتيت "، فأما التعايش فيأتى بمحاولة اشعار الاقباط بان مصالحهم فى وصول الاخوان للحكم وليس السلفيين، وأما التأمين فيتم باشرك بعض الاقباط فى عملية الحكم وحتى وان كانت هذه المشاركة سورية، ثم التفتيت وهنا تبدأ الجماعة بتقليل فاعليتهم الاقتصادية ومحاصرة رجال اعمالهم ومحاولة اضعاف العون الخارجى.
الخطر الثالث: الاعلام والقضاء والداخلية ... بعدما أصبحت الاجهزة التنفيذية فى ايدي الجماعة أصبح لديها ثلاث عقبات ربما تطيح بهدفهم فى التمكين كان اولها جهاز الشرطة والذين استطاعها تسيره وتسخيره فى خدمة اهدافهم على عكس المتوقع وذلك بعدما اتى على رأس الوزارة من يقوم بتنفيذ التعليمات المباشرة من رئيس الجمهورية دون اى تعديل، اما القضاء فمازالت المحاولات عتيه لاختراقة خاصة بعد تصفية عدد كبير ممن لديهم السطوة داخل المؤسسة القضائية، واما الاعلام فهو الشوكة التى تقف فى حلقهم حتى الان فالبرغم من احكام سيطرتهم على الصحف القومية ووزارة الاعلام الا ان الاعلام الخاص كان له اليد العليا، وبكل تأكيد سوف يحاولون فى خلال الست شهور القادمة من وضع نهاية له سواء من خلال التشويه المتعمد لرموزه مما يفقد ثقة المجتمع به، او من خلال التضييق على ملاك بعض القنوات وتهديد مصالحهم ومن ثم السيطرة عليه.
الخطر الرابع: المعارضين ... تبدأ الجماعة التحرك على عدة مستويات، فبالنسبة للاحزاب والحركات والمؤسسات الحقوقية، فقد اخترقت البعض ووصلت فيها الى مراكز اتخاذ القرار واستخدمت معها اسلوب التوجيه، واستخدمت مع البعض الاخر التى فشلت فى التغلغل داخلة اسلوب التحييد او التصفية، اما بالنسبة لمستوى المعارضين كأفراد فقد تحركت معهم الجماعة على ثلاث محاور تبدأ بالرموز وهو ما يتم تمييع قضيتهم بدعوات الحوار او بتشويهم على المستوى المجتمعى او باقصائهم نهائيا من المشهد، واما المحور الثانى من المعارضين وهم القيادات الوسطى وهؤلاء يتم الدفع بهم فى احداث شغب مفتعله ومن ثم يتم محاكمتهم والامثلة على ذلك كثيرة، اما المحور الثالث من المعارضين وهم الوقود الثورى فى الشارع الشباب ذات الاعمار الصغيرة فهؤلاء يتم ذبحهم سريعا لارهاب الاخريين.
انتهى المقال الاول ولكن لم ينتهى الحديث عن خطة تمكين الجماعة وكيفية مواجهتها، ولكن ما علينا جميعا حاليا ان نفعله هو ان ننتبه لما يحدث حولنا وان نعطى انفسنا بعض اللحظات للتفكير ومحاولة فهم الواقع والتعامل معه.


اخبر صديق
أضف تعليق

الإسم:
البريد الإلكترونى:    
عنوان التعليق:  
محتوى التعليق:
أدخل النص التالي: If you can't read this number refresh your screen

 
 
التعليقات 0